جلال الدين السيوطي
304
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وليس اغترابي في سجستان أنني * عدمت بها الإخوان والدار والأهلا ولكنني ما لي بها من مشاكل * وإنّ الغريب الفرد من يعدم الشكلا وله : ما دمت حيّا فدار الناس كلّهم * فإنّما أنت في دار المداراة من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى * عمّا قليل نديما للندامات وله : وقائل ورأى من حجتي عجبا * كم ذا التواري وأنت الدهر محجوب فقلت : قلّت نجوم العمر منذ بدا * نجم المشيب ودين الله مطلوب فلذت من رجل بالاستتار عن ال * أبصار إنّ غريم الموت مرعوب وله : تغنّم سكون الحادثات فإنّها * وإن سكنت عمّا قليل تحرّك وبادر بأيام السلامة إنّها * رهان وهل للرهن عندك مترك قال ياقوت : نقلت من خطّ أبي سعد السمعانيّ : أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحافظ أخبرنا أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجانيّ أذنا أخبرنا أبو سعد الخليل بن محمد الخطيب ، قال : كنت مع أبي سليمان الخطّابيّ ، فرأى طائرا على شجرة ، فوقف ساعة يستمع ، ثم أنشأ يقول : يا ليتني كنت ذاك الطائر الفردا * من البرية منحازا ومنفردا في غصن بان دهته الريح تخفضه * طورا وترفعه أفنانه صعدا خلو الهموم سوى حبّ تلمّسه * في الترب أو لقية يروي بها كبدا ما إن يؤرقه فكر لرزق غد * ولا عليه حساب في المعاد غدا طوباك من طائر طوباك ويحك طب * من كان مثلك في الدنيا فقد سادا وقال الخطّابيّ في الثعالبيّ : قلبي رهين بنيسابور عند أخ * ما مثله حين تستقري البلاد أخ